محمد بن زكريا الرازي
31
الحاوي في الطب
في مراق البطن وتنور الصدر لأن هاهنا تجويفا يتهيأ للخراج أن يميل منه إلى داخل ، فأما في الأعضاء الصلدة كالقحف فلا يتهيأ أن يميل رأسه إلى داخل . الثانية من السادسة : إنما ينبغي لك أن تستعمل الأدوية المقيحة حيث ترجو التقيح . قال : والخراج يمتنع من التقيح لعلتين إما لأن ما في ذلك العضو من الحرارة الغريزية قد ضعفت جدا حتى لا تقدر البتة على نضج ذلك الفضل ، وإما لأن الخلط نفسه ردي خبيث . قال : وفي مثل هذين الموضعين لا تستعمل الأدوية المغرية التي ذكرت أنها مقيحة ، لأنها ربما عفنت العضو ، لكن استعمل في هذه الحالة الشرط الغائر والبط والأدوية التي هي في غاية التجفيف . لي : هذان النوعان من الخراجات أحدهما ما يختنق فيه دم كثير كالحال في الخبيثة فهذا يحتاج أن يبادر بالشرط الغائر ليسيل منه الدم لأنه ليس في وسع الطبع أن يحل وينضج ذلك كله ، وإن أنت وضعت على هذه الأدوية المغرية زدته اختناقا وضيق مسام وأعنت على عفن العضو كله والآخر الخراجات التي تجمع ، إلا أن جمعها يكون رديا منكرا كالمدة الرقيقة الحريفة المنتنة وذلك يكون لرداءة الخلط من الأصل لا لكثرة كميته كالحال في الأول ، وهذا أيضا يحتاج أن يبادر في بطه ليخرج منه ذلك الخلط الردي ولا ينبغي أن تضع عليها المغرية لأنها تحصره أكثر وهو حار حريف فيكون سببا إلى توسع الخراج وأكله ما حواليه وعند وقت انفجار المدة إلى البطن يحدث استطلاق بطن يظن به نجح يعرض به سحج شديد وذلك أن المدة تلذع الأمعاء وتهيجها . السابعة من السادسة قال : قد يعرض في الركبة ورم عظيم ويوهم أن فيه رطوبة كثيرة مجتمعة فإذا بط لم يكن فيه شيء البتة لكن توجد العضلة إما منتفخة وإما مبلولة برطوبة كثيرة وإما بالحالين جميعا ، لي : قد رأيت في المارستان هذا وبط فلم يخرج منه شيء البتة ومات العليل بعد مدة . الثانية من السادسة قال : وقد يحدث مثل هذا في جميع المفاصل فيغر الأطباء وإذا يطوه لم يكن فيه شيء البتة . أهرن : الدبيلة قد تعرض من الخرز في المعدة وأكثر ما تتولد من فساد الهضم في بعض أعضاء الجسد فتجتمع فيه أولا أولا ثم يصير دبيلة إذا عفن . أبو هلال الحمصي ، قال : الخراج في الجوف يحتاج أولا إلى الأشياء الدافعة والمميلة للمادة ، مثل الفصد أولا ثم أقراص الورد والطباشير لكي تدفع ، فإذا كان بعد الابتداء بالقرب من النضج فأقراص الأفسنتين والغافث والسنبل ونحوه وفي الوقت الثالث يعطى الترياق والأدوية الحارة المسهلة . من « اختيارات الكندي » ، للسلع نافع جدا ؛ يؤخذ عنزروت فيطلى على خرقة وتوضع عليها ويدمن ذلك فإنه يحللها وتبطل البتة ، مجرب . قال : ولبدء الخراج يسحق الترمس ويعجن بالماء ويلزق عليه فإنه إن كان مما يجمع أسرع به وإلا حلله .